الفيض الكاشاني

50

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

« والتهيئة » لعلّ المراد بها هاهنا التأنّي والتثبّت في الأمور والاستقامة على المأمور ، وربّما تفسّر بالموافقة والمصالحة للجماعة وإمامهم ، وفي بعض النسخ بالنون قبل الهاء ، فإن صحّت فهي اسم من انتهى عن المنكر وتناهى عنه . « وضدّه الخلع » هو في الأصل بمعنى النزع ومن لم يستحي فكأنّه نزع ، عن نفسه قيد الشرع وعقال العقل . « والقصد » هو التوسط في الأمور كلّها ، « وضدّه العدوان » هو التجاوز عن الوسط والعدول عنه الاستقامة إما إلى الإفراط أو التفريط . و « الراحة » قيل : يعني بها اختيار ما يوجبها بحسب النشأتين . وقال استاذنا صدر المحقّقين طاب ثراه : إنّما كانت الراحة من جنود العقل لقلّة شواغل العاقل بالأمور الدنياوية ولاستئناسه بذكر الحق ، ورضائه بما جرى عليه وقسم له من قضاء اللّه صابرا على أحكامه شاكرا لنعمه ، لا يحسد أحدا من الخلق ، ولا يريد ظلما ولا سوءا ، ولا يضمر دغلا ولا شرّا ، فنفسه ساكنة عن الوسواس ، وقلبه فارغ عن الخلق ، يستوي عنده إنكارهم وإذعانهم لعلمه بحقارة الدنيا ودثورها . وامّا الجاهل فهو أبدا في تعب ومشقّة ، تارة من جهة عاداته الردّية وأمراضه النفسانية ، كالحقد ، والحسد ، والعداوة ، وغيرها من الملكات التي هي كشعلات نارية ، يحترق بها قلبه في الدنيا والآخرة ، وتارة من جهة أغراضه النفسانية الشهوية ، واكتساب مشتهياته التي يتعب بدنه في تحصيلها من ارتكاب الأسفار البعيدة ، وركوب البحار العميقة ، وقطع المفاوز الخطيرة ، وتارة من جهة حبّه الرئاسات والمناصب والترفّعات على الأقران بارتكاب المخاطرات ، كتقرّب السلاطين ، وتعرّضه لمكافحة الخصماء ومحاربة الأعداء إلى غير ذلك من الأمور الباطلة المتعبة للنفوس والأبدان ، المعذّبة للقلوب والأرواح ، ومنشأ هذه كلّها الجهل بدناءة الحياة الدنيا وخساسة هذه الأغراض ودثورها وزوالها . و « السهولة » هي الانقياد ولين الجانب ، في الحديث النبويّ : « المؤمنون هيّنون ليّنون ، كالجمل الأنف إن قيد انقاد ، وإن أنيخ على صخرة استناخ » « 1 » . « والبركة » هي الدوام والثبات والنماء « وضدّها المحق » هو النقص والمحو والإبطال .

--> ( 1 ) . النهاية 1 : 75 ، شرح شهاب الاخبار : 48 / 119 .